أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
260
أنساب الأشراف
حدثني ابن أبي شيخ الكوفيّ عن عبيد الله بن موسى قال : بلغني أن عبد الملك بن مروان قال للحجّاج : إنه ليس أحد إلا وهو يعرف عيبه ، فعزمت عليك لما خبرتني بما فيك من العيوب ، فقال : أنا حسود حقود لجوج قال : حسبك فما في الشيطان إلا دون هذه الخلال . المدائنيّ عن علي بن مجاهد قال : حبس عبد الملك يحيى بن سعيد بن أبي العاص بعد قتل أخيه أربعين يوما ، ثمّ دعا به فاستشار من حضره في أمره ، فقال بعضهم : أقتله ، وقال بعضهم من عليه ، وقال له عبد الله بن مسعدة بن حكمة الفزاري : يا أمير المؤمنين إن له رحما وقرابة والعفو أقرب للتقوى ، فمنّ عليه وسيره إلى عدوّك فلعل الله يكفيك إيّاه بخيل من خيلك ، فلحق بعبد الله بن الزبير ، فقال له : إنّ أخاك كان سيئ البلاء عندي فالحق بمصعب ، فلحق بالعراق فولده بالكوفة وواسط . حدّثني عليّ بن حماد عن الحزامي عن عبد الله بن نافع قال : وفد عبد الله بن جعفر على عبد الملك بن مروان ، وأهدى إليه من ألطاف المدينة فبعث إليه عبد الملك بألطاف وكسي وفرس عبد الله بن الزبير الذي يقال له اليعسوب ، وكان قتل عنه ، فقبل الهدايا ، وردّ الفرس ، فبعث إليه عبد الملك يعزم عليه ليخبرنه لم ردّ الفرس ، فقال عبد الله : ما كنت لا قدم على قومي بأسلابهم . قالوا : وقال عبد الملك لأسماء بن خارجة : زدني من صفة مذاهبك وأخلاقك ، قال : ما شتمت رجلا قط ، ولا شتمني إلا حلمت عنه إن كان كريما ، فأنا أولى من غفر زلَّته ، وإن كان لئيما لم أجعل عرضي خطرا له ، فقال : أحسنت والله ما شئت .